الفيض الكاشاني

533

علم اليقين في أصول الدين

ومن وضع ولاية اللّه وأهل استنباط علم اللّه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء ، فقد خالف أمر اللّه - عزّ وجلّ - وجعل الجهّال ولاة أمر اللّه ، والمتكلّفين بغير هدى ، وزعموا أنّهم أهل استنباط علم اللّه ، فكذبوا على اللّه ، وزاغوا عن وصيّة اللّه وطاعته ، فلم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك وتعالى ، فضلّوا واضلّوا أتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجّة ، إنّما الحجّة في آل إبراهيم ، لقول اللّه - عزّ وجلّ - : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ 4 / 54 ] . والحجّة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتّى تقوم الساعة لأنّ كتاب اللّه ينطق بذلك ، ووصيّة اللّه جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها اللّه - تبارك وتعالى - على الناس ، فقال : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ 24 / 36 ] . وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمّة الهدى . فهذا بيان عروة الإيمان التي بها نجا من نجا قبلكم ، وبها ينجو من اتّبع الأئمّة . وقد ذكر اللّه - تبارك وتعالى - في كتابه : وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * [ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ